إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن أتولى مسؤولية عمادة كلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية، هذا الصرح العلمي العريق الذي يمثل القلب النابض للبحث العلمي والإبداع الأكاديمي في جامعتنا الرائدة. فمنذ تأسيسها، شكّلت كلية الدراسات العليا ركيزة أساسية في بناء المعرفة، وتوليد الأفكار الخلّاقة، وإعداد جيل من الباحثين والعلماء القادرين على الإسهام الفاعل في النهضة العلمية والمعرفية للمجتمع الأردني والإقليمي والعالمي.
إن الدراسات العليا ليست مجرد مرحلة أكاديمية متقدمة، بل هي فضاء واسع للفكر النقدي، وميدان رحب لتقصي الحقائق واستنباط النتائج، ومنصة للتطوير والابتكار. فهي المسار الذي ترتقي من خلاله الأمم نحو التفوق العلمي والمعرفي، إذ تقاس مكانة الجامعات بما تقدمه من إنتاج علمي أصيل على مستوى الدراسات العليا، يسهم في مواجهة التحديات المعاصرة واستشراف آفاق المستقبل. وفي هذا السياق، تسعى كلية الدراسات العليا باستمرار إلى تطوير برامجها الأكاديمية، وتوسيع شراكاتها البحثية، وتعزيز بيئة الإبداع والتفكير الحر، بما يواكب رسالة الجامعة الأردنية ورؤيتها الريادية.
وقد أولت الجامعة الأردنية أهمية قصوى لتجويد برامج الدراسات العليا بمستوياتها كافة؛ من ماجستير ودبلوم عالٍ ودكتوراه، فضلًا عن برامج الاختصاص العالي، ضمانًا لأن تكون هذه البرامج متوائمة مع معايير الاعتماد الأكاديمي العالمي. فهي مبنية على أسس علمية راسخة تجمع بين العمق النظري والبعد التطبيقي، بما يمكّن الطلبة من الجمع بين التفكير النقدي والإبداع العملي.
ونحن في الكلية نؤمن أن الباحثين وطلبة الدراسات العليا هم الثروة الحقيقية للوطن، وأنهم الأقدر على قيادة التغيير الإيجابي، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، وإنتاج المعرفة التي تخدم الإنسان وتدفع المجتمعات نحو مزيد من الازدهار.
انطلاقًا من هذه الرؤية، تسعى الكلية بشكل متواصل إلى توفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة، تدعم الإبداع الفردي والجماعي، وتشجع على التعددية الفكرية، وتفتح آفاق التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية الإقليمية والدولية. كما تعمل على إنشاء برامج أكاديمية مشتركة تثري التجربة البحثية، وتعزز مكانة الجامعة الأردنية في مصاف الجامعات المرموقة عالميًا.
ولتحقيق ذلك، تضع الكلية نصب عينيها الوصول إلى مزيد من التميز والابتكار عبر تطوير سياسات واضحة، وتبسيط الإجراءات الأكاديمية، وتقديم الدعم الحقيقي للطلبة والباحثين، بما يضمن لهم مسيرة علمية رصينة، ومخرجات بحثية تليق باسم الجامعة الأردنية ومكانتها المرموقة.
وفي هذا الإطار، تضع الكلية رؤيتها المستقبلية في إحداث نقلة نوعية في إدارة وتطوير برامج الدراسات العليا من خلال تبنّي التحول الرقمي في جميع الخدمات الأكاديمية والإدارية، بما ييسر على الطلبة مسيرتهم البحثية، ويضمن أعلى درجات الكفاءة والشفافية. كما تسعى الكلية إلى تعزيز البحث البيني (Interdisciplinary Research) الذي يجمع بين التخصصات المختلفة لإيجاد حلول مبتكرة لقضايا الوطن والعالم.
وفي ضوء ذلك، تولي الكلية اهتمامًا خاصًا بالنشر العلمي الرصين في المجلات العالمية المرموقة، بما يسهم في رفع مكانة الجامعة الأردنية في التصنيفات الدولية. كما تعمل على بناء شراكات بحثية استراتيجية مع جامعات ومراكز علمية مرموقة حول العالم، تفتح أمام طلبتنا وباحثينا آفاقًا رحبة للإبداع والتجديد، وتمنحهم فرصًا للتفاعل مع مدارس بحثية متعددة وتوجهات معرفية متنوعة.
إننا، عبر هذا النهج، نطمح إلى أن تكون كلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية نموذجًا يُحتذى في المنطقة، ومنارة علمية تسهم في صناعة المعرفة وتشكيل المستقبل، وترسّخ مكانة الجامعة الأردنية باعتبارها بيت خبرة علمي وطني وعالمي.
وإذ أتشرف بقيادة هذه الكلية العريقة، فإنني أعد بأن أبذل كل جهد، مع زملائي أعضاء هيئة التدريس ومع طلبتنا الأعزاء، من أجل ترجمة هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، وجعل كلية الدراسات العليا منارةً للعلم والابتكار، وبيئةً تحتضن الإبداع، وتؤهل أجيالًا من الباحثين القادرين على صياغة المستقبل.
أ. د. ليث نصراوين
عميد كلية الدراسات العليا- الجامعة الأردنية